السيد محمد مهدي الخرسان
357
موسوعة عبد الله بن عباس
المفاجأة في تسلّل الأشراف إلى معاوية ! كما مرت الإشارة إلى ذلك ، ثمّ مكاشفة الباقين في هزال ولائهم ! كما وقد مرّ الدليل على ذلك ، ومن قبل ومن بعد ونشاط الإعلام المعادي المعاوي في خلخلة المعنويات المهزوزة ! وقرأنا بعض الشواهد عليه فماذا كان يجب أن يكون الموقف من أولئك الراضين وأولئك الساخطين ؟ غير التسليم ، أليس فيما تقدم ما يكفي لإمام معصوم عند من يدين له بالطاعة بالإمامة ؟ وما يكفي له حتى عند من يراه قائداً عسكرياً فيجب عليه الطاعة أيضاً ؟ فله إذن ومن حقه أن يتخذ - وهو الإمام وهو القائد - ما يمليه عليه الموقف المتأزم ، من قرار حرب أو سلم ، وبعد أن أصبح واضحاً عنده خسارة الحرب مهما بذل من جهد هو والمخلصون من شيعته ، وأن الشرّ قد دنا فتدلى ، وبانت النذُر في الشعارات الّتي أطلقها الخوارج الّذين كانوا في جيشه ، والبيانات الّتي تلقفها الرواة فحفلت بها السير إرادة القبض عليه وتسليمه إلى معاوية . فهل بعد ذلك كلّه من فرصة لخوض حرب مع معاوية محكوم عليها سلفاً بالفشل ؟ إذن لا بدّ من المسالمة حقناً للدماء وبقياً على الصفوة الباقية ، هكذا فقد تمّ الصلح على شروط ، لكن لم يف معاوية بواحد منها . ولنعد إلى البصرة حيث كان ابن عباس لا يزال مقيماً بها وأميراً عليها . وعلى توابعها من بلاد فارس وكور الأهواز الخمس ومنها فسا ودار بجرد الّتي ورد ذكرها في وثيقة الصلح على أن يُحمل خراجها للإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وسيأتي مزيد بيان عن ذلك .